مجموعة مؤلفين
129
موسوعة تفاسير المعتزلة
سبحانه قول ، ولا منهما جواب . ومثله قوله تعالى : شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ( التوبة : 17 ) ومعلوم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم ، لكنه لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه ، فكأنهم اعترفوا به ، ومثله في الشعر : وقالت له العينان : سمعا وطاعة * وحدرتا كالدر لما يثقب وكما يقول القائل : جوارحي تشهد بنعمتك . وكما روي عن بعض الخطباء من قوله : ( سل الأرض من شق أنهارك ، وغرس أشجارك ، وأينع ثمارك ، فإن لم تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا ) ومثله كثير في كلام العرب وأشعارهم ، ونظمهم ، ونثرهم ، وهو قول الرماني ، وأبي مسلم ، وابن الإخشيد « 1 » . ( 21 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 175 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) أ - الثاني : ما ذكره أبو مسلم رحمه اللّه ، فقال قوله : آتَيْناهُ آياتِنا أي بيناها فلم يقبل وعرى منها ، وسواء قولك : انسلخ ، وعرى ، وتباعد ، وهذا يقع على كل كافر لم يؤمن بالأدلة ، وأقام على الكفر ، ونظيره قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ( النساء : 47 ) وقال في حق فرعون : وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) ( طه : 56 ) وجائز أن يكون هذا الموصوف فرعون ، فإنه تعالى أرسل إليه موسى وهارون ، فأعرض وأبى ، وكان عاديا ضالا متبعا للشيطان « 2 » . ب - آياتِنا . . . . وقيل أيضا في الآيات التي أوتيها أقوال أخر منها : إن المراد بها المعجزات الدالة على صدق الأنبياء ، فلم يقبلها ، وعري عنها ، يعني
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 389 - 393 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 15 ص 54 - 55 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 393 - 395 .